empty
20.07.2026 12:49 AM
اليورو/الدولار الأميركي. النظرة الأسبوعية. اجتماع يوليو للبنك المركزي الأوروبي، مؤشرا ZEW وPMI، والجغرافيا السياسية مجدداً

من المتوقع أن يكون الأسبوع المقبل نشطًا ومتقلبًا إلى حد كبير بالنسبة لزوج EUR/USD. سيتعين على المشاركين في السوق الموازنة بين ثلاثة عوامل أساسية: التطورات الجيوسياسية، وقرارات البنك المركزي الأوروبي، وبيانات الاقتصاد الكلي المهمة. هذه المحاور "الجوهرية" ستحدد نبرة التداول في زوج اليورو/الدولار.

الجيوسياسة

لا تزال العوامل الجيوسياسية تعمل لصالح الدولار في ظل تزايد ميل المستثمرين لتجنب المخاطر. ويبدو أن هذا العامل الأساسي سيتصدر اهتمامات متداولي EUR/USD خلال الأيام المقبلة.

This image is no longer relevant

في اليومين الأخيرين، تصاعدت وتيرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بشكل حاد، ما أعاد الوضع فعلياً إلى مرحلة مواجهة شاملة (غير موضعية). وقد كان المحفّز لهذه الموجة الجديدة من التصعيد مقتل جنديين أمريكيين في الأردن جراء ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية. ورداً على ذلك، شنّت الولايات المتحدة ضربات جوية مكثفة لليلة الثامنة على التوالي، مستهدفة البنية التحتية العسكرية والجسور والأنفاق وغيرها من المنشآت في إيران.

من جانبها، أعلنت طهران رسمياً تعليق التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم السلمية، لتقوم القوات الإيرانية بعد ذلك بمهاجمة منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة. كما دوّت صفارات الإنذار من الغارات الجوية في البحرين، في حين تعرّضت محطة لتحلية المياه في الكويت لقصف بصواريخ إيرانية.

في الوقت نفسه، يواصل الطرفان تبادل التصريحات القاسية، بما يكاد يستبعد إمكانية العودة السريعة إلى مسار الحل الدبلوماسي.

مع ذلك، من غير المرجح أن تشكّل العوامل الجيوسياسية دافعاً لهبوط مستدام (وهي الكلمة المفتاحية هنا) في زوج اليورو/الدولار الأمريكي. ومن ردّة فعل السوق يمكن الاستنتاج أن المتداولين ما زالوا ينظرون إلى التصعيد الحالي باعتباره جزءاً من استراتيجية "مساومة قوية": إذ يحاول الطرفان تعزيز مواقعهما التفاوضية عبر استعراض محدود للقوة، مع إبقاء خيار العودة إلى المفاوضات غير المباشرة مفتوحاً. ولا شك أن هذا السيناريو يبقى هشّاً إلى حد كبير في ظل اتساع رقعة الصراع. لكن ما دام السوق لا يرى مؤشرات على انفلات غير مسيطر عليه للتصعيد، فإن زوج اليورو/الدولار يظل محتفظاً بإمكانية البقاء ضمن نطاق 1.14.

وعلاوة على ذلك، إذا ظهرت في الأسبوع المقبل إشارات على استئناف الاتصالات الوساطية، فسيتراجع الإقبال على الأصول الآمنة بشكل ملموس (وبحدة نسبية)، مما يتيح للمشترين اختبار مستوى المقاومة عند 1.1470 مجدداً (الحد العلوي لقناة Bollinger Bands والمتطابق مع خط Kijun-sen على إطار اليومي D1). وبالنظر إلى سوابق Donald Trump في الانعطافات الحادة في مواقف مشابهة، لا يمكن استبعاد هذا السيناريو.

البنك المركزي الأوروبي

يوم الخميس 23 يوليو، سيعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعاً جديداً قد يثير ارتفاعاً في تذبذب زوج اليورو/الدولار الأمريكي. ويمكن الافتراض بثقة أن البنك سيُبقي على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير، في إطار السيناريو الأساسي والأكثر ترجيحاً. ولذلك سيتجه تركيز السوق بالكامل تقريباً إلى لهجة البيان المرافق وتعليقات Christine Lagarde.

من جهة، هناك عدة عوامل تدعم الإبقاء على الوضع القائم. فالتضخم في منطقة اليورو يواصل التباطؤ تدريجياً، وضغوط الأسعار الأساسية لا تزال مستقرة نسبياً، كما أن وتيرة النمو الاقتصادي ما زالت ضعيفة إلى حد كبير. إضافة إلى ذلك، لا يميل البنك المركزي الأوروبي عادةً إلى التفاعل مع الطفرات القصيرة الأجل في أسعار السلع الأولية (كما نرى حالياً)، مفضلاً تقييم احتمالات ما يسمى بالتأثيرات الثانوية للتضخم.

من جهة أخرى، أدت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط إلى تعقيد الصورة بشكل كبير. فالتصعيد الجديد في الصراع الأمريكي-الإيراني تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما يزيد من مخاطر تسارع التضخم في منطقة اليورو. لذا من المرجح أن يشير البنك المركزي الأوروبي إلى ارتفاع مستوى عدم اليقين، مع التأكيد على أنه سيراقب عن كثب أثر صدمة أسعار الطاقة في توقعات التضخم وديناميكيات الأجور في الأمد القريب.

كل هذا يشير إلى أن السيناريو الأرجح لاجتماع يوليو هو "توقف تشددي" (hawkish pause). أي أن البنك سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن من المرجح أن تعتمد Lagarde نبرة متشددة نسبياً، من دون أن توجّه للسوق إشارة واضحة إلى قرب نهاية دورة التشديد. وفي هذا السياق، ستؤكد رئيسة البنك بالتأكيد أن القرارات اللاحقة ستعتمد بالكامل على البيانات الاقتصادية الواردة وعلى تطورات الوضع الجيوسياسي.

بعبارة أخرى، قد تسفر نتائج اجتماع يوليو للبنك المركزي الأوروبي عن دعم لليورو، إلا أن إمكانات صعود العملة الموحدة قد تبقى محدودة إذا استمر الطلب على الدولار كعملة ملاذ آمن في السوق. وفي هذه الحالة، سيكون من الصعب على مشترين زوج اليورو/الدولار تجاوز مستوى المقاومة المذكور عند 1.1470.

البيانات الاقتصادية

من بين الإصدارات الاقتصادية المقررة للأسبوع المقبل، ستكون مؤشرات PMI (في 24 يوليو) وتقرير ZEW (في 21 يوليو) الأهم بالنسبة لزوج اليورو/الدولار، إذ ستتيح تقييم الحالة الراهنة لاقتصاد منطقة اليورو وقياس معنويات قطاع الأعمال والمستثمرين.

فقد ارتفع مؤشر ZEW لتوقعات الوضع الاقتصادي بشكل غير متوقع إلى 10.5 نقطة في يونيو (بعد هبوط حاد إلى -10.5 نقطة)، ليعود إلى المنطقة الإيجابية للمرة الأولى منذ فبراير من هذا العام. وتشير هذه النتيجة إلى أن المستثمرين بدأوا يأخذون في الحسبان تعافياً تدريجياً للاقتصاد الألماني، في ظل توقعات بحوافز مالية وتراجع حالة عدم اليقين السياسي. إلا أن تقرير يوليو سيصدر في بيئة خارجية أكثر تعقيداً. فمن ناحية، قد يسهم إطلاق برامج الاستثمار الحكومية في ألمانيا في دعم هذه التوقعات. ومن ناحية أخرى، قد تُضعفها ديناميكيات الإنتاج الضعيفة، وارتفاع تكاليف الطاقة، وموجة جديدة من عدم اليقين المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، يعتقد معظم المحللين أن المستثمرين سيحافظون على نظرة متفائلة في يوليو؛ إذ يُتوقع أن يرتفع مؤشر معنويات الأعمال في ألمانيا مجدداً، وهذه المرة إلى 18 نقطة.

أما بالنسبة لمؤشرات PMI، فسيكون التركيز أساساً على بيانات ألمانيا ومنطقة اليورو ككل. ومن المنتظر أن يبقى مؤشر نشاط قطاع التصنيع في ألمانيا ضمن منطقة التوسع، مع ارتفاعه إلى 50.6 (مقارنة مع 50.3). كما يُتوقع أن يرتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات في ألمانيا إلى 49.0 (بعد ارتفاعه إلى 48.6 في يونيو). وإذا دخل هذا المؤشر، خلافاً للتوقعات، إلى منطقة التوسع، فسيشكل دعماً قوياً لليورو. وتُنتظر ديناميكيات مشابهة لمؤشرات PMI الخاصة بمنطقة اليورو: إذ يُتوقَّع ارتفاع مؤشر قطاع التصنيع إلى 51.6، بينما يُرجّح أن يصل مؤشر قطاع الخدمات إلى 49.8.

الصورة الفنية

من الناحية الفنية، يتموضع زوج اليورو/الدولار الأمريكي على الإطار الزمني لأربع ساعات بين الحدين الأوسط والأدنى لقناة Bollinger Bands، أعلى سحابة Kumo، وبين خطي Tenkan-sen وKijun-sen. وعلى الرسم اليومي، يتحرك الزوج بين الحدين الأوسط والأعلى لقناة Bollinger Bands، أسفل سحابة Kumo وبين خطي Tenkan-sen وKijun-sen. وتشير هذه الصورة إلى استمرار حالة عدم اليقين؛ فالمؤشرات قصيرة الأجل لا تعطي إشارات واضحة، والإطارات الزمنية الأعلى لا تُظهر أفضلية لأي من الطرفين. وفي مثل هذه الظروف، يُرجَّح أن يواصل الزوج حركته ضمن نطاق تذبذب يتراوح بين 1.1380 و1.1470، في حالة من التماسك في انتظار محفزات أساسية جديدة.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.