empty
 
 
01.09.2026 09:42 AM
السوق يستعد لتحديات الخريف

الهدوء الذي يسبق العاصفة ليس مجرد استعارة متعلقة بالطقس، بل وصف دقيق لما حدث في سوق الأسهم الأمريكية في آخر أيام شهر أغسطس. فقد أنهى مؤشر S&P 500 الجلسة على ارتفاع، رغم أن 9 من أصل 11 قطاعًا أغلقت على تراجع، وكانت أكثر القطاعات تضررًا هي خدمات الاتصال والمرافق.

أداء مؤشرات الأسهم

This image is no longer relevant

ومع ذلك، تبيّن أن شهر أغسطس هو أفضل شهر لمؤشر S&P 500 منذ عام 2021. فقد أنهت المؤشرات الثلاثة الرئيسية الشهر في المنطقة الإيجابية للمرة الأولى منذ مايو، في حين سجّل مؤشر Dow Jones أفضل أداء له على مدى خمسة أشهر منذ نوفمبر 2024. وارتفع مؤشر Nasdaq، ذو الثقل التكنولوجي، بنحو 4%، لكن هذا النمو لم يكن بقيادة الأسماء المألوفة في قطاع الذكاء الاصطناعي، بل جاء مدفوعًا بأسهم شركات البرمجيات. وقد أسهمت سلسلة من تقارير الأرباح القوية جزئيًا في تبدد الغيوم القاتمة التي خيّمت على القطاع طوال العام. ومن اللافت أن سهم Moderna قفز بنسبة 156% خلال شهر واحد — وهي حالة نادرة يتفوّق فيها قطاع التكنولوجيا الحيوية على كامل قطاع التكنولوجيا.

مع ذلك، اتضح أن هذا الهدوء كان مضللًا. فقد ذكّرت السوقَ تصاعدُ وتيرة الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط بنسبة 3% بعد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران لأول مرة منذ شهر، إلى جانب وعد Donald Trump بتنفيذ ضربات جديدة، بأن التوترات الجيوسياسية لا تطلب الإذن. وفي هذا السياق، برز قطاع الطاقة كقائد للنمو داخل مؤشر S&P 500.

في الواقع، فإن غياب الإحصاءات الكلية الاقتصادية المهمة يزيد من حساسية معنويات السوق تجاه العناوين الإخبارية. فمؤشر S&P 500 يرى حاليًا أن اندلاع تصعيد عسكري شامل أمر غير مرجّح. ومع ذلك، يمكن لأي أخبار سلبية على هذه الجبهة أن تطيح بحالة التوازن الهشّة وتطلق موجة هروب عالمية من الأصول عالية المخاطر.

الحركة الموسمية لمؤشر S&P 500

This image is no longer relevant

تاريخيًا، يظل شهر سبتمبر أضعف الأشهر بالنسبة لأسهم الولايات المتحدة، كما أن قائمة المخاطر مستمرة في التزايد. بدءًا من التساؤلات حول استدامة موجة ارتفاع أسهم الذكاء الاصطناعي وصولًا إلى احتمالات رفع أسعار الفائدة في بيئة تتسم بتضخم مستمر، امتنع وزير المالية Scott Bessent عن توقّع قرار الاحتياطي الفيدرالي، لكنه عرض حججًا للإبقاء على التوقف المؤقت، مشيرًا إلى أن صدمة المعروض بحد ذاتها لا تستلزم تشديد السياسة النقدية.

في الأثناء، غيّر بنك JP Morgan موقفه من "متفائل" إلى "حذر تكتيكيًا". وقد دفعت التصريحات المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي Kevin Warsh السوق إلى تسعير احتمال أعلى لرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام. وبحسب البنك، فإن الأسواق الصاعدة تنتهي عادة إما عبر دورة من رفع أسعار الفائدة أو عبر دخول الاقتصاد في ركود. وبينما يبدو حدوث تباطؤ في الأعوام القادمة أمرًا غير مرجح، بات يُشار الآن إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر بوصفه "اجتماعًا حيًّا"، أي أن نتيجته لم تعد محسومة سلفًا.

This image is no longer relevant

يدخل السوق شهر سبتمبر وهو يحمل في يده أرقامًا قياسية، وفي أعماقه قدرًا من القلق. فهل سيتمكن من حمل هذين العبئين معًا دون أن يتكبد خسائر؟

من الناحية الفنية، يُظهر الرسم البياني اليومي لمؤشر S&P 500 أن مخاطر تفعيل نموذج الانعكاس 1-2-3 آخذة في الارتفاع، ما من شأنه أن يزيد من احتمال حدوث تصحيح كبير ضمن الاتجاه الصاعد. وسيشكّل كسر مستوى الدعم عند 7,635 إشارة إلى زيادة مراكز البيع القصيرة التي تم فتحها سابقًا.

Marek Petkovich,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.