empty
 
 
04.09.2026 11:24 AM
السوق تعيد تسعير احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر، مع تحذير Waller الذي خفّض احتمال الرفع من 70% إلى 50%

يبدو أن الذهب قد استقر حول 4,480 دولارًا للأونصة بعد ارتفاعه بأكثر من 2% يوم الخميس. وارتفعت الفضة بنسبة 0.1% إلى 66.90 دولار، بينما بقي البلاتين والبلاديوم دون تغيير يُذكر.

This image is no longer relevant

التحوّل في حركة السوق انطلق بسبب تصريحات عضو مجلس محافظي Federal Reserve كريستوفر والر يوم أمس، حين أشار إلى أنه مستعد لدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا استمر انحسار الضغوط التضخمية. وقال إن قراره سيتأثر بشكل كبير ببيانات التضخم لشهر أغسطس المنتظر صدورها الأسبوع المقبل. وأضاف: "لكن إذا جاء التضخم أعلى من التوقعات، فسأدرس رفع الفائدة"، مع ملاحظته أن البيانات الأخيرة تُظهر بعض علامات التباطؤ في وتيرة التضخم (disinflation).

رد فعل السوق على هذه الإضافة التحذيرية كان مبالغًا فيه مقارنة بمضمونها. فقد خفّض المتعاملون احتمال رفع الفائدة في اجتماع 15–16 سبتمبر إلى نحو 50%، بعدما كان حوالي 70% في بداية الأسبوع. واستفاد حائزو الذهب من هذا التسعير الجديد، لأن المعدن لا يدرّ عائدًا ويستفيد عندما تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالنقد. أما الخاسرون فهم الذين كانوا قد تبنّوا مراكز تراهن على نبرة متشددة (hawkish) بعد خطاب كيفن وورش في Jackson Hole، وهي مجموعة كانت كبيرة نسبيًا خلال الأسبوع الماضي.

من المفيد التساؤل عمّا إذا كان والر قد قال فعلاً شيئًا جديدًا. في رأيي، لم يفعل، وهذا هو جوهر المسألة. فقد كرر ببساطة أن قراره سيكون معتمدًا على البيانات (data-dependent)، وهي صيغة معتادة لعضو في اللجنة. جاءت استجابة السوق حادة لأن مراكز المتعاملين بعد Jackson Hole كانت منحازة بشكل أكبر نحو التشدد مقارنة بما تبرّره البيانات، وجاءت أول إشارة تميل إلى التيسير (dovish) لتدفع إلى موجة واسعة من إغلاق المراكز.

مصدر دعم ثانٍ للمعادن الثمينة كان الين. فقد ارتفعت العملة بنحو 2% تقريبًا يوم الخميس، مستردةً جزءًا كبيرًا من تراجع استمر شهرًا كاملًا، مع قيام الأسواق بتسعير احتمال أكبر لرفع الفائدة من جانب Bank of Japan. كان ذلك أفضل يوم للين منذ التدخل المنسّق في السوق بين طوكيو وواشنطن قبل أكثر من شهر بقليل، كما أن تزايد احتمالات تدخل جديد زاد الضغط على الدولار. وتراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ مايو، ما جعل الذهب أرخص لحائزي العملات الأخرى.

سلسلة الأسباب تعمل عبر الدولار وتفيد الذهب من اتجاهين في آن واحد. إشارة متساهلة من Fed تخفض العوائد على الأصول المقومة بالدولار، واحتمال تشديد السياسة من BoJ يجذب رؤوس الأموال العائدة من صفقات الكاري تريد نحو الين، وضعف الدولار يخفض تلقائيًا سعر الذهب بالعملات الأجنبية. إنّه مثال نادر تتحرك فيه سياسات أكبر اقتصادين في العالم في اتجاه واحد يدعم المعدن.

كان الأسبوع متقلبًا بقوة. يوم الثلاثاء هبط الذهب، فاقدًا ما يقرب من 6% خلال ثلاث جلسات في ظل تجدّد الضربات على إيران وتصاعد الخطاب المتشدد، ثم ارتد صعودًا وهو يتداول الآن أعلى قليلًا من مستواه في بداية الأسبوع. إن سعة هذه الحركة وحدها تشير إلى أن السوق يفتقر إلى رؤية مستقرة، ويتفاعل مع كل إشارة جديدة بقدر متزايد من التقلّب.

أعتقد أن العامل الحاسم للذهب لن يكون تقرير الوظائف الصادر اليوم، بل قراءات التضخم الأسبوع المقبل التي أشار إليها والر صراحة. إذا أكّد مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر أغسطس استمرار التباطؤ في التضخم (disinflation)، فستنخفض احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى أقل من 40%، وسيكون للذهب مبرّر فني وأساسي للتحرك نحو 4,600 دولار. أما إذا جاءت القراءة مرتفعة (hot print)، فسترتفع احتمالات الرفع مجددًا نحو 70% وقد يعود المعدن إلى حدود 4,300 دولار تقريبًا. يظل الخطر الرئيسي على هذا السيناريو جيوسياسيًا: أي تصعيد جديد في محيط مضيق هرمز قد يرفع أسعار النفط وتوقعات التضخم في الوقت نفسه، وهو وضع يميل إلى الإضرار بالذهب عبر قناة أسعار الفائدة حتى وإن دعم جاذبيته كملاذ آمن.

This image is no longer relevant

تشير الصورة الفنية للذهب إلى أن المشترين بحاجة إلى اختراق مستوى المقاومة عند 4,481 دولار لاستهداف 4,540 دولارات، وفوق هذا المستوى ستصبح المكاسب الإضافية صعبة ما لم يظهر زخم جديد. أما الهدف الأبعد فيقع قرب 4,609 دولارات. وعلى الجانب الهابط، سيحاول البائعون الاستحواذ على مستوى 4,425 دولارات. وإذا نجحوا في ذلك، فإن كسر النطاق سيلحق ضرراً كبيراً بالمراكز الشرائية ويدفع الذهب نحو 4,372 دولارات مع احتمال التمدد إلى 4,304 دولارات.

Miroslaw Bawulski,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.