empty
 
 
02.09.2026 09:44 AM
السوق يحافظ على استقراره

حيثما يكون النسيج رقيقًا، يتمزق بسهولة. في الوقت الحالي، هناك نقاط ضعف في عدة مناطق: سوق السندات العالمية على وشك الانهيار، مع تجاوز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% لأول مرة منذ عام 1996، ووصول عائد السندات البريطانية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ عام 1998. كما سجّلت ألمانيا وفرنسا في الوقت نفسه مستويات جديدة مرتفعة لعوائد السندات طويلة الأجل. القاسم المشترك في هذا التصاعد هو تضخم أسعار الطاقة، المدفوع بموجة جديدة من الضربات الأمريكية على أهداف في إيران وردّ طهران بإجراءات انتقامية.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة يؤثر في الأسهم ليس بشكل نظري مجرّد، بل بطريقة ميكانيكية للغاية. فالأرباح المستقبلية للشركات تُخصم إلى قيمتها اليوم بالدولار، وهذا الأثر حساس بشكل خاص في قطاع التكنولوجيا الذي يعتمد على توقعات أرباح بعيدة الأجل. كما تتنافس السندات والأسهم على نفس أموال المستثمرين. وكلما ارتفعت عوائد الدين الحكومي "الآمن"، أصبح من الأصعب على الأصول الأكثر مخاطرة أن تبرر مكانتها في المحفظة الاستثمارية. كذلك تصبح ديون الشركات أكثر كلفة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنفاق الرأسمالي لتلك الشركات.

ديناميكيات النشاط الصناعي في الولايات المتحدة

This image is no longer relevant

مع ذلك، يبقى مؤشر الخوف في وول ستريت، VIX، مستقراً حول مستوى 16، وهو مستوى لا يرتبط عادةً بحالة توتر في الأسواق. ووفقاً لـ LPL Financial، فإن قوة أرباح الشركات والوعد الذي تمثله تقنيات الذكاء الاصطناعي ما زالا يشكلان أرضية دعم لأسعار الأسهم. وتضيف الشركة أن السوق يشهد حالياً تدويراً لرؤوس الأموال داخل القطاعات نفسها، وليس خروجاً جماعياً لها، كما أن العوائد وأسعار النفط على الأرجح لن تشهد ارتفاعات حادة إضافية. في الوقت نفسه، لا تظهر على الاقتصاد علامات تراجع واضحة؛ فقد سجل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ISM لشهر أغسطس قراءة عند 54.6، منخفضاً من 55.6 في يوليو. تباطأت وتيرة النشاط الصناعي لكنها لم تتوقف، في حين يواصل ازدهار مراكز البيانات تعويض الضعف في سوق الإسكان.

تاريخياً، لا يغفر شهر سبتمبر للأسهم حالة التراخي. فعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، حقق مؤشر S&P 500 في المتوسط خسارة قدرها 0.8% خلال هذا الشهر، مقابل مكسب متوسط يبلغ 0.9% في الأشهر الإحدى عشرة الأخرى. ويضاف إلى ذلك تأثير انتخابات منتصف الولاية وتصاعد القلق بشأن نفقات رأس المال المخصصة للذكاء الاصطناعي. وقد بدأ Wells Fargo بالفعل بالدعوة إلى توخي الحذر على نطاق واسع، رغم أن مؤشر معنويات الشركة نفسه ما زال يميل إلى الإيجابية أكثر من السلبية. أما Citadel Securities و JP Morgan فلا يتوقعان انقلاباً في اتجاه السوق، بل مجرد إعادة ضبط تكتيكية. ولا يزال تقييمهما طويل الأجل لأسهم الولايات المتحدة إيجابياً وبنّاءً.

الديناميكيات الموسمية لمؤشرات الأسهم

This image is no longer relevant
This image is no longer relevant

وهكذا، يحاول السوق الدفاع عن مواقعه على جبهتين: ارتفاع عوائد سندات الخزانة والضعف الموسمي، معتمداً على قوة تقارير الأرباح كخط دفاع أخير. فهل يصمد هذا الخط تحت ضغوط شهر سبتمبر؟

من الناحية الفنية، شهد الرسم البياني اليومي لمؤشر S&P 500 تفعيل نموذج انعكاس 1-2-3. ومع ذلك، فإن تكوّن شمعة دوجي عند كسر القاع المحلي يبعث الأمل لدى الثيران. أما الارتفاع فوق القيمة العادلة البالغة 7,680 فسيُعدّ سبباً للعودة إلى الشراء.

Marek Petkovich,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.