empty
22.07.2026 01:45 PM
الدولار/الين فوق 163: العجز التجاري، الجغرافيا السياسية، وفشل السياسة النقدية

اخترق زوج العملات الدولار الأمريكي/الين الياباني مستوى 163.00 النفسي، ليصل إلى 163.24 خلال الجلسة الآسيوية. وهذا يمثل أعلى مستوى له منذ عام 1986، ويعكس التأثير المشترك لعدة عوامل أساسية: تدهور الميزان التجاري لليابان، وتصاعد وتيرة الصراع في الخليج الفارسي، واستمرار اتساع فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

في 21 يوليو، نشرت وزارة المالية اليابانية بيانات الميزان التجاري لشهر يونيو. وجاءت الأرقام مقلقة، حيث أظهرت عجزًا قدره £406.9 مليار (نحو 2.5 مليار دولار). ولم يعكس ذلك مجرد تحول عن فائض العام الماضي البالغ £122.3 مليار فحسب، بل جاء أيضًا أسوأ بكثير من توقعات السوق التي كانت تشير إلى عجز في حدود £120 مليار. وقد قفزت الواردات بنسبة 25.4% لتسجل مستوى قياسيًا عند £11.33 تريليون، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة. وتستورد اليابان أكثر من 90% من احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط، وقد طغى ارتفاع تكاليف الطاقة على أثر انخفاض الكميات المادية المستوردة.

This image is no longer relevant

يتسبب هذا العجز التجاري في حلقة مفرغة: فضعف الين يجعل الواردات أكثر ارتفاعًا من حيث العملة المحلية، ما يؤدي إلى اتساع العجز التجاري، والذي بدوره يفرض مزيدًا من الضغوط الهبوطية على الين. ووفقًا لـ Japan Center for Economic Research، فإن تصاعد الصراع الإقليمي واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يخفضان نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليابان في الربع الثاني إلى 0.3% فقط على أساس سنوي.

إذا طال أمد الصراع في الخليج، فستُضطر اليابان إلى البحث عن طرق إمداد بديلة وأكثر كلفة، مما سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشركات وضعف إنفاق المستهلكين. في هذا السيناريو، من المرجح أن يبقى الين تحت ضغط هيكلي، وقد يتحرك زوج USD/JPY إلى ما فوق مستوى 165.

غدًا، في 24 يوليو، ستصدر اليابان بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر يونيو.

من المقرر عقد الاجتماع القادم لـ Bank of Japan بشأن السياسة النقدية في الفترة من 30 إلى 31 يوليو. وتتوقع الأسواق أن يُبقي Bank of Japan سعر الفائدة عند 1.0%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995. ونظرًا لضعف بيانات الناتج المحلي الإجمالي وبطء إنفاق المستهلكين، لا يتوقع المستثمرون أي مفاجأة متشددة من البنك المركزي.

الاختراق فوق مستوى 163.00 غيّر الصورة الفنية بشكل ملحوظ. فقد صرّح وزير المالية كاتسويا إبا بالفعل بأن الحكومة مستعدة لاتخاذ "إجراءات حاسمة"، لكن السوق أصبح معتادًا على مثل هذه التحذيرات بعد التدخلات واسعة النطاق في سوق الصرف الأجنبي في أبريل ومايو. وتُظهر التجربة التاريخية أن حتى التدخلات الكبيرة لا يكون لها سوى تأثير مؤقت، إذ من الصعب للغاية عكس الاتجاه العام طالما ظل سعر الفائدة الأساسي لدى Federal Reserve أعلى بمقدار 275 نقطة أساس من نظيره في اليابان.

تقلّص صافي المراكز البيعية على الين قليلًا إلى -£9.5 مليار، إلا أن تموضع السوق لا يزال يميل بوضوح إلى الاتجاه الهبوطي، في حين يستمر تقدير القيمة العادلة في الارتفاع بسرعة.

This image is no longer relevant

مستوى المقاومة الرئيسي التالي يقع عند 164.50، وهو ما يتوافق مع القمة المسجّلة في نوفمبر 1986. ولا توجد عملياً أي مستويات مقاومة تاريخية مهمة بين الأسعار الحالية وذلك المستوى، مما يترك المسار الفني مفتوحاً أمام المزيد من المكاسب. وفي غياب تدخل رسمي، من المرجّح أن يختبر الين مستوى 164.50 خلال الأسبوع إلى الأسبوعين المقبلين. وإذا حدث تدخل، فقد نشهد تصحيحاً باتجاه نطاق 160.00–161.00، إلا أن بائعي الين على الأرجح سينظرون إلى مثل هذا التراجع كفرصة للشراء.

طالما أن Federal Reserve لا يبدأ دورة قوية من خفض أسعار الفائدة، وتظل التوترات في الشرق الأوسط مرتفعة، فمن المحتمل أن يستمر الضغط الأساسي على الين. أما انعكاس الاتجاه الحالي فسيتطلّب تحوّلاً كبيراً في البيئة الكلّية للاقتصاد، سواء عبر هبوط حاد في أسعار النفط أو دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود.

Kuvat Raharjo,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.