empty
 
 
04.09.2026 12:31 AM
اليورو/الدولار الأمريكي. مؤشر ISM للخدمات: الشيطان يكمن في التفاصيل

مؤشر خدمات ISM، الذي نُشر يوم الخميس، خرج عن "النمط العام" لينتهي في المنطقة الخضراء. أما باقي المؤشرات الاقتصادية الكلية الرئيسية فجاءت أقل من التوقعات. تقارير ISM التصنيعي وJOLTS وADP انتقلت إلى المنطقة الحمراء، مما زاد من الضغط على الدولار الأمريكي.

كان مؤشر ISM للخدمات لشهر أغسطس قويًّا بالفعل إلى حدٍّ ما. ولولا العيوب الجوهرية المصاحبة له (والتي سنناقشها أدناه)، لكان من شأن هذه البيانات أن تدعم الدولار. لكن، كما رأينا مرارًا، تكمن الشياطين في التفاصيل. ولسوء الحظ، لم يكن تقرير ISM للخدمات استثناءً من هذه القاعدة.

This image is no longer relevant

ارتفع العنوان الرئيسي — مؤشر نشاط قطاع الخدمات — في أغسطس إلى 55.4 نقطة من 54.1 في يوليو. كان معظم المحللين قد توقعوا ارتفاعًا أكثر تواضعًا إلى 54.3. وظل المؤشر في منطقة التوسع لمدة 26 شهرًا متتاليًا. وقفز المؤشر الفرعي لنشاط الأعمال من 59.1 إلى 61.7 نقطة، في حين ارتفع المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة إلى 60.9 (من 57.2). وبذلك تكون الطلبيات الجديدة قد واصلت النمو لمدة 15 شهرًا متتاليًا، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير 2023.

كل هذا يشير إلى أن الطلب المحلي في قطاع الخدمات لا يزال متماسكًا إلى حد كبير، وأن الاقتصاد الأمريكي ككل يواصل التوسع.

لكن هناك جانبًا آخر للعملة. أضعف مكونات التقرير كان بند التوظيف. فقد بقي المؤشر الفرعي للتوظيف دون مستوى 50 نقطة الرئيسي للشهر الثاني على التوالي، مسجلًا 47.8 في أغسطس (مقابل 47.4 في يوليو). ولا يزال المؤشر دون متوسطه خلال 12 شهرًا البالغ 48.8. بمعنى آخر، يواصل قطاع الخدمات خفض التوظيف رغم التحسن الملحوظ في نشاط الأعمال والطلبيات الجديدة.

يبدو سوق العمل الأمريكي ضعيفًا حتى في الأماكن التي لا يزال فيها مستوى النشاط الاقتصادي مرتفعًا نسبيًا.

وفي هذا السياق، ينبغي مقارنة بيانات ISM Services مع البيانات الكلية التي صدرت في وقت سابق. فعلى سبيل المثال، تراجع أيضًا مكوّن التوظيف في مؤشر ISM للتصنيع — من 52.8 إلى 51.2 نقطة. وفي الوقت نفسه، تراجعت الطلبيات الجديدة ثلاث نقاط (إلى 53.7)، وانخفضت الأعمال المتراكمة إلى 51.8.

كما أن تقرير JOLTS لم يقدم أي قدر من التفاؤل: فقد ظلت الشواغر في يوليو شبه مستقرة عند 7.27 مليون، بينما بقي التوظيف عند 5.1 مليون. أي أن سوق العمل يعمل في نمط "توظيف منخفض — تسريح منخفض". لا تسارع الشركات إلى تسريح الموظفين، لكنها في المقابل أقل نشاطًا في توسيع قوائم الأجور. وزاد تقرير ADP من قتامة الصورة: فبحسب تقرير أغسطس، لم يضف القطاع الخاص الأمريكي سوى 38 ألف وظيفة في الشهر الماضي (مقابل توقع ضعيف أصلًا عند 47 ألفًا). وهذا هو أسوأ أداء منذ يناير.

وهكذا، نقلت ثلاثة مصادر مختلفة — ISM وJOLTS وADP — الرسالة نفسها تقريبًا. فالوضع لا يصل بعد إلى حد انهيار سوق العمل، لكن الزخم الواضح سابقًا قد فُقِد. وفي هذه الظروف، تزداد أهمية هذا العامل على نحو خاص، إذ يتعين على الاحتياطي الفيدرالي حاليًا الموازنة بين مخاطر التضخم وتزايد مؤشرات تباطؤ التوظيف.

وبعبارة أخرى، لا يمكن وصف بيانات ISM Services لشهر أغسطس بأنها "متشددة" بشكل لا لبس فيه. نعم، اقتصاد الخدمات يتسارع بالفعل. لكن نمو نشاط الأعمال لا ينعكس في زيادة مماثلة في التوظيف. وبالتالي، يشير التقرير في الوقت نفسه إلى قوة الطلب وضعف سوق العمل. ولهذا السبب لم يتمكن بائعو زوج EUR/USD من تفسير بيانات الخميس لصالحهم.

خصوصًا أن الدولار تعرض لضغوط إضافية عقب خطاب عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي Christopher Waller. فعلى عكس النبرة المتشددة لـ Kevin Warsh في Jackson Hole، اتخذ Waller موقفًا أكثر ليونة. إذ قال إنه إذا استمر التضخم في أغسطس في التباطؤ، فإنه مستعد لدعم خيار التوقف المؤقت في اجتماع سبتمبر. وقد كان لتلك النبرة وقع "الدش البارد". تذكيرًا، كان رئيس الاحتياطي الفيدرالي في Jackson Hole قد صرّح بأنه في حال غياب تقدم مقنع على صعيد التضخم، فقد يضطر البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية أكثر. وبعد تلك التصريحات، زاد السوق بشكل حاد من احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر. أما يوم الخميس، فقد أعاد أحد أكثر مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي نفوذًا فعليًا السيناريو البديل — التوقف المؤقت — إلى جدول الأعمال.

بطبيعة الحال، سيعتمد الكثير على بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس التي ستُنشر يوم الجمعة. فإذا خيّب تقرير التوظيف الرسمي الأمريكي الآمال، فستكتسب رسائل Waller اللفظية "زخمًا جديدًا"، وسيواجه الدولار الأمريكي ضغوطًا إضافية. وبالنظر إلى الإشارات الأولية (ضعف تقرير ADP، وبطء وتيرة التوظيف في JOLTS، وتراجع التوظيف في ISM Services)، فإن هذا السيناريو يبدو ممكنًا إلى حد بعيد.

من الناحية الفنية، يختبر الزوج حاليًا مستوى المقاومة عند 1.1630، الذي يتطابق مع خط Tenkan-sen على الإطار الزمني D1. وإذا تم اختراق هذا المستوى، فسيقوم مؤشر Ichimoku بتشكيل إشارة صعودية من نوع "Parade of Lines". بالإضافة إلى ذلك، ستستقر الأسعار بين الحدين الأوسط والعلوي لمؤشر Bollinger Bands، وهو ما يشير أيضًا إلى تفضيل مراكز الشراء. أقرب هدف في الاتجاه الصاعد يقع عند 1.1660 (الحد العلوي لسحابة Kumo على إطار H4). أما الهدف الرئيسي فهو 1.1710 (الحد العلوي لمؤشر Bollinger Bands على الإطار الزمني D1)، على أن تحقيقه سيعتمد على "طبيعة" بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.